مداهنة أدعج
أتبكي على ما مضى ؟
و قد كنت مسبب الأذى ؟
ويحك يا فتى !
أسمعت بميت بعد ذهابه قد أتى ؟!
المعجب بالزهرة يقطفها ليحتفظ بها حتى الذبولِ
يهجرها رونق وطنها مجبرة على المغادرة ،غارقة في الذهولِ
أما المحب يسقيها لينعم بجمالها حتى أوج النهوض
و لكنك لم تحب و غرقت في الإعجاب حتى التلفْ
فالمحب يعتني و المعجب يستهلك ضحيته حتى تستنزفْ
ربما كنت محبا فاعتنيت بِي
لكنك خدعتني لتستنزفني و تظهر أسوء ما بِي
و الآن تبكي مستدركا قيمتي بعد الذهابِ
و تلوم نفسك المذنبة بخِطاباتٍ و أسطر عتابِ
و تنوح بين ثنايا ليل سرمدِ
و عيناك سوداء بالحزن مزينة بكحل أثمدِ.
طلبتني أن لا يكون غيرك سندِي
فعهدت لك الاستكانة ثم أغرقتك بِوِدِّي
بَيَّنْتَ المعنيين و عارضتَهُما بانفصام يفوق اختلاف النَّواقِضِ،
و بينتُ المفهومين و اتخذتهما بحب يفوق حُبَّ كل النوابضِ
ترى على قبري فتيل ضياء
فما ذلك إلا قلبي الذي أَشَعَّ حبا لك فكسرته
و لا زالت شَظاياه تُضِيء في جوى لك على حد سواء .
يومي الأخير كان معكْ
ندى يعانق ملمحكْ
و الفؤاد يحارب لعدم الرضوخ لكْ
أراك تُصَوِّبُ نحوي و لا يهلكني سوى هجركْ
و كياني يصرخ خوفا من سيفي الذي تحمله في يدكْ
لا أمل لي حتى تلك الأنامل التي خانتني ثم أدرت لي ظهركْ
و سبق ذلك سيفي الذي طعنتني به ثم استدرت تعزف لحنكْ
صوتك الشجي ينوح و عيناك تذرف دمعكْ
و ها أنا أكتب حادث موتي مستمعة لجمال عزفكْ
أسخر من ندمك لا حزن ولا وجع
بينما تذرف دما لا ندى ولا دمع
يال كذبي !
غفر الله لي على ما قلته ، فنذوب نابضي لا يعلم بألمها سوى سقيمي و رَبُّكْ !
و موسيقاك الباكية تعزف أوتارا كالملح على جرح لم يكن سببه غيركْ
لما تزيدني ألما ببكاءك على قرار لم يتخذه غيرك ؟
أم الهيام لا يسوى شيءً أمام مالِك ؟
أحببت بكياني لكن بصيرتي الآن تكرهكْ .
الرياح تبكي و النجوم في سقم قد ولجْ
و وجوم استوطن قلبي و الغيوم مدمرا فؤادا قد نشجْ
تِلْكَ أسطر أخيرة ختمت قصة فتاةٍ خدعها حب ذلك الأدعجْ
قتلها ببرود متجاهلا حبا في غسق الدجى له توهجْ
أعمى الطمع بصيرته ليندم بعد فعل سادج
فدَوَّنت تلك المشاعر في لحظات احتضارها لحبها الذي لجْ
بعنوان يحمل في طياته هوى معطال و مداهنة أدعجْ
